الشيخ محمد الصادقي

51

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

4 « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ذلك ومثلها في آية الأنعام والنحل ، ثم في البقرة « وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » وهو ما ذكر عليه عند ذبحه غير اسم اللّه ، والإهلال في الأصل هو رفع الصوت استهلالا لما يرام من بادئة خير ، يقال : أهل بالحج إذا لبى به ، واستهل الصبي إذا صرخ عند ولادة . وقد كانوا يرفعون أصواتهم عند الذّبح باسم اللّات والعزى فحرمه اللّه وحرم الذبيحة المستهلة به ، فإنّ ذكر اسم اللّه هو أهم الشروط الأصيلة في الذّبح « 1 » ولا يختص اسم غير اللّه بأسماء الأصنام والأوثان والطواغيت ، بل وأسماء الرسل وسائر الصالحين فإنها تشملها « اسم غير الله » . وليس ذكر اسم غير اللّه - فقط - هو المحرّم والمحرّم للذبيحة ، بل المفروض ذكر اسم اللّه : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . . . » ( 6 : 121 ) وقد تشمل « أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ » ما ينوى ذبحه لغير اللّه مهما لم يهل باسمه حيث الإهلال هو البداية في أمر سواء افتتح بذكر شيء أم لم يفتتح كما الاستهلال لا يضمن كلاما ، وقد يعني « أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » صوّت ، وهو أوّل صوت للموت ، فحين يصوت الذبيحة لغير اللّه فقد أهل لغير اللّه له ، وذلك بالنسبة للمشركين ، وأما المسلمين فلهم « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » فالتحريم الأغلظ موجّه إلى ما أهل به لغير اللّه ، ثم ما لم يذكر اسم اللّه عليه ولكلّ أهله .

--> والحفاظ عليه شغل العصاة المتخلفين ، وفي الشعياء 65 : 4 و 66 : 7 - إن أكل لحم الخنزير كان من شريرة الأفعال اليهودية ، والبطرس الحواري في 3 : 22 من إنجيله يمثل طبيعة الخنزير الشريرة في رجعه بطبيعة العصاة أنهم كمثله يرتجعون إلى أفعالهم القبيحة ويلتذون بها . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 585 فيمن لا يحضره الفقيه روى عبد العظيم بن عبد اللّه الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام أنه قال : سألته عما أهل لغير اللّه به ؟ قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم اللّه ذلك كما حرم الميتة . . .